ابن أبي العز الحنفي
100
شرح العقيدة الطحاوية
كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : إذا همّ أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم « 35 » ، وأنت علام الغيوب ، اللهم ان كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ، ويسره « 36 » لي ، ثم بارك لي فيه ، وان كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، وأقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضّني به . قال : « ويسمي حاجته » « 37 » ، رواه البخاري . وفي حديث عمار بن ياسر الذي رواه النسائي وغيره ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه كان يدعو بهذا الدعاء : « اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ، أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى ، وأسألك القصد في الغنى والفقر ، وأسألك نعيما لا ينفد ، وقرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضى بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم ، والشوق إلى لقائك ، غير ضرّاء مضرة ، ولا فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الايمان ، واجعلنا هداة مهتدين » « 38 » . فقد سمى اللّه ورسوله صفات اللّه علما وقدرة وقوة . وقال تعالى : ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً الروم : 54 . وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ يوسف : 68 . ومعلوم
--> ( 35 ) في المطبوعة : فإنك تعلم ولا اعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وما أثبتناه هو الموافق لرواية البخاري . ( 36 ) في الأصل : ويسر : بدل : ويسره لي . ( 37 ) صحيح ، وحسبك ان البخاري اخرجه في « صحيحه » ، وقول أحمد في أحد رواته : « روى حديثا منكرا » يعني هذا ، لا يضره بعد قول احمد فيه « لا بأس به » ، وانما يضر ذلك فيما إذا خالف من هو أوثق منه ، وليس شيء من ذلك هنا . ثم وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة صححه ابن حبان ، وقد خرجته في « الضعيفة » ( 2305 ) لزيادة فيه عنده . ( 38 ) حديث صحيح ، وأخرجه الحاكم أيضا وصححه ووافقه الذهبي ، وهو مخرج في « الكلم الطيب » ( 105 ) و « ظلال الجنة في تخريج السنة » ( 129 ) .